المحقق البحراني

90

الحدائق الناضرة

الرابعة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو كان له مال وعليه دين فإنه لا يجب عليه الحج ، إلا أن يزيد على دينه ما يحصل به الاستطاعة . واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا . وبهذا التعميم صرح في المنتهى فقال : لو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب عليه الحج سواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، لأنه غير مستطيع مع الحلول والضرر متوجه عليه مع التأجيل ، فسقط فرض الحج . انتهى . قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد ، كما إذا كان مؤجلا أو حالا غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج ، ومتى انتفى الضرر وحصل التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب . أقول : يمكن أن يقال عليه إن مراد العلامة ( رضوان الله عليه ) أن في صورة الحلول فالواجب أداء الدين ، وعدم المطالبة به في ذلك الوقت لا يوجب حصول الاستطاعة به والفرض أنه لا مال له سواه ، لجواز رجوعه عليه بعد ذلك ومطالبته وقد فات من يده ، والمتبادر من مال الاستطاعة ما يكون لصاحبه التصرف فيه بلا معارض في ذلك . وأما في صورة التأجيل فمع فرض أنه لا مال له لا معنى لقوله في الإيراد : " وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج " فإنه خلاف المفروض في كلام العلامة . وبالجملة فإنه لا اعتماد على هذه التعليلات ابراما أو نقضا بل الواجب الرجوع إلى النصوص . والذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه